الثورة و قطعة الجبن

سيأتي فارسا على رأس قبيلته, ستأتي القبيلة على رأس العالم, سيكون هو رأس القبيلة و رمزها. سيقف على أبواب مدينتكم يقول: أتيت إليكم بالحرية,أتيت إليكم بالأمن, أتيت إليكم بسيف الصدق و نصل القانون الماضي. سيقولها بينما جنوده يذبحون إخوانكم في القرية المجاورة!


ستقفون صفا واحدا من أجل الحرية, من أجل العدالة, من أجل أنفسكم. ستكون حريتكم بطعم التاريخ الذي نسيتموه, ستكون حريتكم مباركة برائحة البخور المبارك في المساجد و الكنائس, سينعش لهيب أنفاسكم أرواح الشهداء الشجعان, وسترسم دمائهم الزكية لكم الطريق… فتعرفوه ويعرفكم, و أخيرا تحصلون على ضالتكم… و تصبحون أحرارا. سيقف الفارس مشدوها لجرأتكم, مبهورا بشجاعتكم, و لكنه لن يمد يده ليعينكم…لأنه نذل! وستنجحون بدونه, ستنجحون لأنكم تؤمنون بالحياة. و سيحضر الفارس ثانية ويقول: أنا كنت معكم, أنا دعمتكم, أنا أدعم الحرية. وسينسى الجميع ما كان منه. و سيقف الفارس العظيم ليكرم شبابكم, و ستفرحون أنه تذكركم وكرمكم بخطابه المنتظر, و سيكون جنوده في الخلفية يسرقون أحلامكم… لأنه نذل. سيقول الفارس: أتموا الحرية, افتحوا الأبواب أمام عشائرنا, نتاجر معكم و نعينكم على الطريق فنحن نعرفه. سيقول الفارس: لقد أتقنا صنع الجبن بأنواعه فتذوقوه, وستمتد أيديكم أسفل يديه لأخذ الجبن و بعض المال, و ستلمع عيون الدنيا ببريقِ رفات المال الممنوح, وسيقول الفارس و قبيلته للدنيا برياء: نحن نرعى الأحرار… نحن ندعم الحرية. و ستغريكم رائحة الجبن اللذيذ فتعمي عيونكم, و قليل منكم يعرف مصير جارتكم, أولئك لن يصمتوا… وسيكشفون خداع الفارس, فتُخرج القبيلة إليكم فارسا غيره, يأتي على رأس الأحلام بأحلام جديدة, و سيلقي الخطاب المعتاد بينما جنوده يجهزون الحفلة الأخيرة. و سيخرج حكيما من بين ضمائركم, يخرج في يده مصباح التاريخ المتهالك, يخرج و في قلبه كلمات يكسوها نور العلم لمن عرفوه, يخرج بذلك اليقين الذي ينجيكم دوما, يخرج فيقول: لا تخدعكم خطب الفارس الكذاب, لا تخدعكم قطع الجبن فخلفها مصيدة, لا تفتحوا الباب له و لجنوده… لأنه سيغلقها خلفه و يقتلكم, لا تصدقوا أنه يحترم القانون لأنه يعرف خياط القانون; هو من أحضر ماكينة الخياطة له, هو من يبتاع القماش, هو من يملك الخيط في الدنيا, و هو من يدق نصل الإبرة في الثوب, و يبقى صوته الأخير في كل الأزياء. و سيصدق بعض الناس الرجل الحكيم و سيقتله آخرون…

و سيعود الفارس مجددا ووجهه تعلوه تلك الضحكة التي لا تفارقه, سيأتيكم صوته ناعما و الجبن بين يديه مرة أخرى… بينما الخنجر المعتاد خلف ظهره في انتظار اللحظة المناسبة. و سيأتيكم كل يوم بألف وجه في ألف زمن و بألف ألف اسم: باسم الحرية, باسم الديمقراطية, باسم الرب… باسم الله: فيتو!

و لكنكم ستنتصرون… لأنكم تحبون الحرية.


أحمد عبد الحميد

باحث مصري بأوروبا البلد
لوفان – بلجيكا
يونيو 2011

إلى كل أولئك الأحرار الذين يعرفون أن الحرية ليست تمثالا لإمرأة في ميدان:

إن في التاريخ لعبرا لقوم يفقهون.

Copyright secured by Digiprove © 2011 Ahmed AbdelHamid

اقرأ أيضا:

المستشار هشام البسطويسي يجيب: الدستور أولا أم لا؟
المشهد الحالي يشهد بثلاثة تحديات: تحدي أمني, تحدي إقتصادي, و أخيرا عدم وضوح رؤ...
الغرباء… ردا على سؤال د. معتز عبد الفتاح
في زمن, الأغلى ثمنا فيه هو الفكرة, و الأعلى قدرا هو صاحبها, والأغلى سعرا هو مال...
ليس وطنك... يا كُحل
طائرات تطير... و قطارات متسارعة... مساحة تكفي للجميع... بينما الأرض محدودة
المقامة الطائرة... سقوط
لا تعرف بأي لغة يتحدثون ... ولا تُعنى بحديثهم... لا تعرف مصدراً لاضطراب قلبك... ...
حديثي
ولي من بديع الحديث... ما لا تستطع عليه فهماً ولا يقدر عليه لبك ادراكاً! ف...

About the Author

أحمد عبد الحميد: يعمل حاليا باحثا للنانو إلكترونيات بمركز الأبحاث إيمك و هو مدرس مساعد بجامعة بروكسل ببلجيكا, حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات و الالكترونيات عام 2005 من جامعة الإسكندرية, و حصل بعدها على درجة الماجيستير في الأنظمة مدمجة و إدارة الأعمال عام 2007 من جامعة لوجانو بسويسرا. الموقع الرئيسي: www.ahmedabdelhamid.com/main , للتواصل معه: a@ahmedabdelhamid.com