أسطورة الضفدع الذي صعد الجبل

قيل أن اللعنة التي أصابته من الساحرة الشريرة لن تتركه إلا إذا قبلته الأميرة الجميلة. حينها فقط, سيتحول الضفدع الذي هو مسجون بداخله إلى فارس وسيم. كان يؤمن أن الإخلاص, الشجاعة, البطولة… لم تكن إلا مسميات أخرى للحب. إذ كيف يضحي الرجل بحياته, بأغلى ما يملك… من أجل شيء لم يكتمل حبه في نفسه. لو أكتمل الحب لاكتملت الشجاعة, ولكان الإخلاص, ولكانت البطولة… بطولة الفارس. ولكنه إلى اليوم لا يزال “ضفدع” ليس إلا. يتنقل من مستنقع لمستنقع… من ترعة إلى ترعة. لم يقابل في أي منهم الأميرة الجميلة التي وعده بها الحكيم. الحكيم الذي قابله يوما في كهف بعيد, فعلمه أن الحب أجمل ما في الدنيا… و علمه كيف يحب كل من خلق الله لأنهم من خلقه, و لأنه –الحب- وحده قادر على أن يجعله يسامح, و أن يجعله يقاتل بشرف, وألا يموت. تعلم من الحكيم, أن الرجال أمثاله لا يموتون. الرجال أمثاله ممكن أن يدمرهم شرير… ولكنه لا يقضي عليهم. لأنه “فكرة” و الفكرة لا تموت. ولكنه إلى الآن ما يزال ضفدعا!

ربما لأنه لم يجد فكرته النبيلة التي سيموت من أجلها؟ ربما لأنه لم يقابل الأميرة بعد؟ ربما لأنه لم يعرف “الحب” بعد؟ هل هذا لأنه ضفدع؟! نظر إلى السماء, لم يعد له ملجأ إلا السماء… أين يذهب هذا المسكين البائس الوحيد, وأي أميرة تلك التي ستنظره وهو ملطخ بكل هذا الوحل. ولكن الأقدار شائت ولمعت نجمة في قلب السماء… وكأن هذا الوهج يضرب قلبه مباشرة. صار قلبه يتقافز كلما رأى النجمة تتوهج. و كأنها تخبره برسالة, و كأن هذا الوهج له… ما الذي تريده نجمة من ضفدع مثله؟

لم يمنع نفسه من أن يتعلق بصره بنورها, لم يكن نورا كالذي اعتاد أن يراه… كان نورا يخرج بجسده الضئيل من ضيق الوحل إلى سعة الفضاء. من إنحطاط البرك إلى رفعة السماء… و تعلق ناظره بتلك الجميلة في السماء. و أخيرا فهم ماذا تبغيه النجمة…. أرادت أن تمنحه شيئا يريده… يريده أكثر من أي شيء آخر في الكون… ارتعش جسده كله… كان نورها يشير باتجاه الجبل فوق المستنقع, كان عليه أن يتبع النور الذي ترسله إليه… كانت ترسم له طريقا يسير فيه… و كلما سار بدت الأرض و كأنها تدور من تحت أقدامه بشكل أبطئ… أبطئ… كثيرا كثيرا… حتى إذا اعتلى الجبل, دنت منه النجمة , ضحكت, ضحك, قبلته فصار الجبل فرسا… يركبه قمر و…. نجمة.


أحمد عبد الحميد

لوفان-بلجيكا
أغسطس 2011

وبعد أعوام كثيرة, تناسا الإثنان أن الفرس في الأصل كان جبلا. إلى أن انفجر بركانا وقتل النجمة , والساحرة الشريرة و الحكيم و المشاهدين و أكل الفيس بوك و تويتر و بخ خلاص J.

  Copyright secured by Digiprove © 2012 Ahmed AbdelHamid

اقرأ أيضا:

ماذا أفعل "الآن" لو كنت مرشحا للرئاسة؟
لا أتصور أن يتبع الناس مرشح رئاسة لطول ذقنه أو لوسامته أو لشخصه... هم في الأخي...
المقامة الكينية... هلوسات وكوابيس أسد
لا أظنك تنتظر مني في هذا المقام أن أحكي لك عن هواء كينيا العليل, ولا طبيعتها ا...
ليس علينا أن نعمل الآن...
أتعرفون, يتعالى صوت يقول: "علينا أن نعمل الآن" و أجيبه: يا سيدي الفاضل و الله ...
تدوينة: أحلام زبالة -عفواً- تستحق المشاركة
اصطدمت بفيلم “أحلام الزبالين” ووجدت أن الفرصة سانحة لمشاركة أيضا بعض النصا...
المقامة السويسرية... الشيخ عبد الكريم الدسوقي
الشيخ الدسوقي, كانت أولى سفراته خارج حدود الوطن بعد الدراسة والعمل في الوطن ا...

About the Author

أحمد عبد الحميد: يعمل حاليا باحثا للنانو إلكترونيات بمركز الأبحاث إيمك و هو مدرس مساعد بجامعة بروكسل ببلجيكا, حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات و الالكترونيات عام 2005 من جامعة الإسكندرية, و حصل بعدها على درجة الماجيستير في الأنظمة مدمجة و إدارة الأعمال عام 2007 من جامعة لوجانو بسويسرا. الموقع الرئيسي: www.ahmedabdelhamid.com/main , للتواصل معه: a@ahmedabdelhamid.com