ماذا أفعل “الآن” لو كنت مرشحا للرئاسة؟

أتعجب كثيرا من موقف الإخوان من أبو الفتوح. أعرف أنهم وعدوا ولن يخلفوا وعدهم. ولكن أرض الواقع بعيدا عن الفيس بوك و التي فيها 90% من الشعب المصري لا تملك بدائل كثيرة… يا أبو الفتوح يا أبو إسماعيل… وأحيانا يذكرون العوا.

صحيح في انتخابات الشعب حزب النور حصل تقريبا على 20% من المقاعد… ولكن الكتلة التصويتية الحقيقية لحزب النور أكبر من ذلك بكثير ولو تصور البعض غير ذلك. صحيح الشعب اختار بغزارة الإخوان المسلمين لثقتهم بشكل أو بآخر في “تنظيم” الحزب أو فكره… أو غيره. لكن في الرئاسة الأمر مختلف. لا أعتقد الناس تنتظر رأي الإخوان كما يظنون!

أعتقد أن الكل في القرى خارج صفحات الفيس بوك الموقر قد حسم أمره أو كاد يحسم أمره بأبو إسماعيل, وفي المدن أميل لأبو الفتوح, هناك الكثير يحكم قلبه, ولعمرو موسى نصيب الأسد في ذلك. أعرف أن الخبر صادم. ولكنها الحقيقة… تعامل معها!

تأخر الإخوان المسلمين أكثر من ذلك سيحرج مرشحهم أيا كان, ظني الشخصي أن المخرج لأي مرشح رئاسي هو الآتي:

1. أن يعلن عن اسم نائب أو أكثر (حبذا من المرشحين انفسهم)

مثال أن يكون أبو الفتوح و حمدين أو غيره (أستبعد أن يتنازل العوا لأي شخص… حتى اللحظة الأخيرة)

2. أن يعلن المرشح عن اسماء مستشارين ومساعدين من الآن

مثل: هبة رؤوف, معتز عبد الفتاح… وسائر الشخصيات العامة.

3. أن يخرج المرشح عن دور الشخص لدور المؤسسة أو المشروع الجامع, وبدلا من ذكر مساعدين أو مستشارين يذكر “مؤسسة دعم قرار” مثل مؤسسة دكتور المصري عصر, أو مؤسسة بيت الحكمة لمعتز عبد الفتاح, أو غيرها… المهم شيء يبث الثقة “المؤسسية” في نفس الناس. أنه لا ينتخب فرد… و إنما “مشروع قومي للنهضة بحق”.

4. أن يتم توزيع الجدل المجتمعي من شخص الرئيس إلى مؤسساته أو إلى مستشاريه. بمعنى, نرى في التلفاز مستشار الرئيس الفلاني يتحدث في امر الاقتصاد أو آلياته… وكذا مشاكل البحث العلمي … إلخ.

وكلما كان الإطار مؤسسيا, كلما أثقل هذا المرشح وزاد أسهمه.

5. أن يثبت المرشح أنه لا يقصي أي فصيل من هيئاته. لا يعقل أن ترى مرشح يعلي “عقيدته” على غيره. في الأخير هو حاكم لتشكيلة من ألوان الطيف الديني و السياسي.

عدم إعلان أي مرشح من مرشحي الرئاسة إلى الآن عن مستشاريه أو مؤسسات دعم قراره مثير للسخرية, إذ في جميع الأمم مؤسسات دعم القرار تكون في الحزب. و الحزب له مرشح. و المرشح يطبق “سياسة” الحزب في المستقبل. و الناخبون يختارون بحسب سياسة الحزب. إذ السياسية بالأساس هو فن رؤية الممكن مستقبلا و العمل عليه من الآن. القرار الذي سيؤخذ اليوم لن نرى رجعه إلا ربما بعد عشرة سنين, وكذلك الخطأ. و الرؤية المستقبلية هنا هي رؤية “مؤسسية” ليست رؤية “شخص”… وهذا هو الفرق بين أحلام الأفراد و السياسات. وبما أن “أحلام” أو سياسات المرشح المحتمل ستؤثر فينا في خلال بضعة أعوام فإن أثر الرئيس القادم ربما لن نراه في فترته الرئاسية الأولى و الأخيرة.

لا أتصور أن يتبع الناس مرشح رئاسة لطول ذقنه أو لوسامته أو لشخصه… هم في الأخير بشر. لن نحيا كراما لأن أبو اسماعيل قال, ولن نحصل على “مشروع وطن” لأن أبو الفتوح يتمنى, أمنيات المرشحين لا تتحقق وحدها… لابد إذا أن تعينه مؤسسات الدولة (لا أن يعادي أفرادها) و أن يجهر بفريق معاونين جامع… وإلا لن نحيا من الأساس… ولن نحصل لا على مشروع ولا على وطن…. ربما “مشروع كراما”.

الآن, المؤسسة الوحيدة المستقلة عن النظام السابق, و التي تملك سبل دعم القرار السياسي حاليا (كأي حزب طبيعي) هي الإخوان المسلمين. بقية الأحزاب هي إما أفراد (مثل حزب العدل أو الوسط) أو حديثة العهد بالعمل السياسي (مثل النور) أو لا تملك أصلا مؤسسات دعم القرار وإن كانت قديمة(مثل الوفد). و عليه فإن دعم الإخوان أمر لا يمكن أيضا إغفاله بالنسبة للرئيس نفسه -لا أقول للناس- . الرئيس يحتاج دعم الإخوان و إلا سيبدأ من الصفر في مواجهة الجميع. ولا أتصور أن يظن “أولاد” أي مرشح أن لهم دور في تنظيم الدولة بعد الانتخابات. هم قوة تصويتية دعائية نظامية قبل… ولكن بعد الانتخابات, المرشح في حاجة ل بيوت خبرة و آراء بحق على علم, لنبني الدولة التي نحلم بها. الحماس و الشباب وحدهما هنا بغير فائدة!

أتمنى أن يبدأ كل رجل من المرشحين في الإعلان عن أسماء فريقه… هذه وحدها ستغير اللعبة كلية.

من فضلك ادفع مرشحك ليخبرنا من سيعمل معه… كي نحظى بمشروع وطن… نحيا فيه كراما.


م. أحمد عبد الحميد
باحث مصري بأوروبا البلد
لوفن-بلجيكا
20 مارس 2012

Copyright secured by Digiprove © 2012 Ahmed AbdelHamid

اقرأ أيضا:

الشريحة... بداخلك!
ما هو السر وراء ألعاب آي فون و آي باد و ويي التفاعلية؟ ماذا لو أخبرتك أن هناك ح...
محاكمة المستشار هشام البسطويسي
في لقاء جمع المستشار هشام البسطويسي بالجالية المصرية في بلجيكا, طرح الحضور ب...
الغرباء… ردا على سؤال د. معتز عبد الفتاح
في زمن, الأغلى ثمنا فيه هو الفكرة, و الأعلى قدرا هو صاحبها, والأغلى سعرا هو مال...
الثورات الجزئية…
شاب يفهم أن الحق لا يضره قلة مناوئيه ولا الباطل يرفعه كثرة منتحليه. يمد يده إل...
تدوينة: أحلام زبالة -عفواً- تستحق المشاركة
اصطدمت بفيلم “أحلام الزبالين” ووجدت أن الفرصة سانحة لمشاركة أيضا بعض النصا...

About the Author

أحمد عبد الحميد: يعمل حاليا باحثا للنانو إلكترونيات بمركز الأبحاث إيمك و هو مدرس مساعد بجامعة بروكسل ببلجيكا, حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات و الالكترونيات عام 2005 من جامعة الإسكندرية, و حصل بعدها على درجة الماجيستير في الأنظمة مدمجة و إدارة الأعمال عام 2007 من جامعة لوجانو بسويسرا. الموقع الرئيسي: www.ahmedabdelhamid.com/main , للتواصل معه: a@ahmedabdelhamid.com