فكراطية

النظام الديمقراطي فكرة فاشلة. لا تجادل كثيرا, أن تعرف الحقيقة. لا يعقل أن يتساوى صوت العالم بصوت العامي, ولن تصل لمبتغاك حتى ولو سميتها “ديمقراطية تشاركية” فيها يشارك الشعب صناع القرارأو اسم آخر تحاول أن تجعل منها منظومة ناجحة لتلقي الأفكار!

الشورى؟
كيف نبني على الشورى في هذا العصر الحديث. أنختار من كل قطر رجل أو عشرة بشكل جغرافي؟ ماذا لو كان أحد الأقطار أذكى من غيره؟ أو أفضل تعليما؟ هل يعقل أن تساوي بينهم عدديا وكفى؟ دعنا نفكر إذا في شيء آخر غير الديمقراطية التي تبنى على الاختيار الجغرافي (من كل دائرة رجل).

من الذي يحمل الفكرة التي ستغير وجه الوطن؟
ربما شخص مجهول لا يتحدث كثيرا… ولكنه لا يملك الآلية التي يجعل فكرته الرائعة تصل للآفاق. ربما شخص في مكان بعيد وانطوائي ولكنه عبقري.

إن النظام الذي نبغيه إذا هو نظام يعالج أزمة الديمقراطية, و هو نظام يسمح بتداول و تصعيد الأفكار بشكل مؤسسي ولو كان صاحبها شخص عادي. وعليه لابد أن نفرق ابتداءا بين نوعين من الديمقراطية:
ديمقراطية التمثيل و ديمقراطية التفويض.


ديمقراطية التمثيل و ديمقراطية التفويض:

جرت العادة أن تختار كل دائرة “رجل” و من ثم توكله بكل أمورها, فهو إذن “مفوض” لكي يتحدث باسم منطقته الجغرافية بشكل مطلق و بدون محاسبة مجتمعية, أو حتى آلية لسحب هذه الثقة المجتمعية منه. و عليه فله الصلاحيات المطلقة في خلال فترة “تفويضه”. ولو خرج أي شخص في دائرته بفكرة صالحة, فإن القرار له وحده في تنفيذها من عدمه. وديمقراطية التفويض هذه (ديمقراطية الشيك على بياض) هي بالضبط ما يجب أن نتخلص منه. وربما يحسنها فكرة “الديمقراطية التشاركية” وفيها يشارك المجتمع بالرقابة مع تمكينه من سحب الثقة بآليات محلية.

ديمقراطية التمثيل, أن يكون الرجل “ممثلا” للجماعة ولا يحق له اتخاذ قرار بدون الرجوع إلى الجماعة(التي يمثلها) مالم يكن في الإطار المحدد سلفا و متفق عليه من الجماعة. وعليه فإن مسؤولية الجماعة تأطير آلية لتصعيد الأفكار بينهم حتى ولو لم يكن صاحبها هو “الممثل” الديمقراطي في مجلس الشعب مثلا. إذا ما نريد هو هذا النوع: ديمقراطية التمثيل. حتى يتسنى لنا تصعيد الأفكار بشكل منهجي.

ما هي الآلية التي تسمح بتداول الأفكار و تصعيدها إلى الممثل؟ و بحيث تكون “ملزمة” له؟

يتم تكوين مجلس الشورى أو مجلس الحكم من عدد من الممثلين من جهات و جماعات مختلفة و مؤسسية بشكل منهجي. لدينا مثلا:

-المجالس القومية المتخصصة

-الكليات المتخصصة

-نقابات مهنية

-تجمعات طلابية أو عمالية.. إلخ

المهم أن نخرج من حيز “الأفراد” إلى حيز “المؤسسات”. وأن تمكن الآلية أي فرد في أي مؤسسة من إيصال فكرته لأعلى الدرجات, ولو كان مهمش أو غير معروف. المهم لديه الفكرة اللازمة لعلاج أحد المشاكل.

حين نخرج من حيز اختيار الأشخاص و حكمهم “ديموقراطية” أو حكم الشعب, إلى حيز انتخاب الأفكار أو حكم الأفكار… أو كما أسميها أنا الآن “فكراطية” فإننا ننتقل بالبشرية خطوة كبرى للأمام. إذ نؤسس لآليات انتخاب فكرية وليست شخصية. ولو فرضنا جدلا أن الأفكار مصدرها دائما مؤسسات, فإن ذلك يضمن رافدا مستداما من الأفكار المبنية على علم والتي بالضرورة تعني رؤية واقعية للمستقبل الذي نحلم به. بينما في الحالة الأولى فإننا نسير مع “شخص” أو “حزب” على أفضل تقدير في دورته الحضارية من البداية إلى الانحدار و التحلل.

قد يبدو ما كتبت جنونا, ولكن أظن أن من وضعوا فكرة النظام الديمقراطي الأساسي بهيئاته التشريعية و التنفيذية و القضائية أيضا أرادوا أن يأخذوا خطوة في الحضارة البشرية تنظيميا. و أحسب أننا –المسلمين أو العرب- إذا أردنا أن نعبر للمستقبل, فلابد لنا من استقلال حضاري عن أفكار الغرب.

الفكرة التي ستنهض بنا هي فكرة مستقلة, تعبر عن هويتنا و تستمد روحها من ثقافتنا. هذه مجرد محاولة. لقد أضفت كلمة للغة العربية: فكراطية: انتخاب الأفكار بشكل منهجي من مؤسسات مختلفة.

تحياتي,

فكراط.

أصل الفكرة: م. محمد سامي, حزب النهضة.
http://bit.ly/GEbmhp
كتبها و نظر لها و سماها في الشكل أعلاه: أحمد عبد الحميد

مارس 2012

  Copyright secured by Digiprove © 2012 Ahmed AbdelHamid

اقرأ أيضا:

الجدل السياسي في مصر عام 2112 م
في الأخير, سنخضع جميعا للحقيقة: أننا أغلبية مسلمة, و لا حاجة لنا أن يضيف البع...
نعي اللكاعة
في كل صباح أنعي جلوس الأخت بجانب السرير حتى أنفض غبار الكسل عن رأسي و أرحمهما ...
تدوينة 12: الكتلة الحرجة الخلاقة و استخدام تويتر وفيس بو...
أزعم الآن أن هناك كتلة حرجة خلاقة أخرى يجب الوصول إليها لإحداث نهضة كاملة في ...
إلى أنا
يا أمة الله … استحلفك بالكريم وبما تحبي…ولا تحبين إلاي… … كوني لي زوجة… م...
صباحك حنون ومساؤك عاصف
صباحك حنون ومساؤك عاصف صباحك صباحك حنون......كيدك صباحك بهجة ... [/capti...

About the Author

أحمد عبد الحميد: يعمل حاليا باحثا للنانو إلكترونيات بمركز الأبحاث إيمك و هو مدرس مساعد بجامعة بروكسل ببلجيكا, حصل على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات و الالكترونيات عام 2005 من جامعة الإسكندرية, و حصل بعدها على درجة الماجيستير في الأنظمة مدمجة و إدارة الأعمال عام 2007 من جامعة لوجانو بسويسرا. الموقع الرئيسي: www.ahmedabdelhamid.com/main , للتواصل معه: a@ahmedabdelhamid.com